موفق الدين بن عثمان
88
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
اللّهمّ يا من ملأ نوره الكائنات في أعلى السّماوات والعرش ، وأدنى الأرضين والفرش « 1 » ، يا من هو المنزّه في عزّ كماله الأقدس ، وعلمه محيط في جلال جماله المقدّس ، أشهدنى هذا النّور المشرق فىّ وفي الآفاق ، واجذبنى إليك بجواذب الأشواق ، ونعّمنى في حضرة وصالك ، بأنوار جمالك وكمالك ، وافتق لسان علمي « 2 » بك في حضرة مناجاتك بالأدب معك ، والأخذ عنك ، والفناء فيك ، والبقاء بك لا بشيء دونك ، واجعلني الخزانة الجامعة لأسرارك ، الممدّة بإذنك من شئت إمداده من حضرة شهودك ، يا سميع ، يا مجيب ، يا سريع ، يا منتقم ، يا قهّار ، يا حليم ، يا كريم ، يا من لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون . يا من نور سبحات « 3 » وجهه عمّر الكائنات ، ومشرق سرّه عمّر أقطار الأرضين والسّماوات بالنّزاهة عن الحلول في الأماكن والجهات ، أنت الّذى - سبحانك - أعجزت العقول عن إدراك حضرة الذّات ، وتعرّفت لها في بيان الصّفات ، وظهرت بظواهر الأسماء عن بواطن المسمّيات ، فتعرّفت لكلّ شيء فما جهلك شيء ، وتنكّرت لكلّ شيء فما علمك شيء ، سبحانك من حيث ذاتك الّتى لا تعرف ، وحضرتك الّتى لا توصف ، لا إله إلّا أنت ، يا بديع ، يا قدير ، يا عليم ، يا حكيم ، يا من أنشأ ما شاء كيف شاء على وفق علمه المحيط ، وإرادته النّافذة ، وقدرته الدّامغة ، لا إله إلّا أنت ، خالق كلّ شيء ومبدعة وربّه ومدبّره ، يا مولاي يا واحد ، يا مولاي يا دائم ، يا علىّ يا حكيم . إلهي ، غلب سلطان جمالك على الأرواح فهيّمها « 4 » ، وعلى
--> ( 1 ) الفرش : الأرض المنبسطة . ( 2 ) افتق لسان علمي ، أي : أطلقه ، ووسّعه وذكّه . ( 3 ) سبحات : أنوار ، وجلال ، وعظمة . ( 4 ) هيّمها : جعلها ذا هيام ، وهو شدة الحب والعشق .